الخابور
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي إلى دعم جهود تعافي سوريا، مؤكدا أن البلاد تقف اليوم أمام "مرحلة تحمل فرصا جديدة" بعد سنوات من الصراع المدمر. وشدد على أن إعادة بناء سوريا تتطلب دعما دوليا مستداما لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين.
وقال غوتيريش – خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني في دمشق – إن زيارته، وهي الأولى التي يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاما، تحمل دلالات خاصة وتعكس عمق علاقته بالشعب السوري وأهمية المرحلة التي تمر بها البلاد.
واستعاد غوتيريش ذكرياته عندما كان يشغل منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيدا بما وصفه بالكرم الاستثنائي للشعب السوري في استقبال اللاجئين الفارين من الحروب والاضطهاد.
وأضاف: "التقيت بعد ذلك بعائلات سورية اضطرت هي كذلك إلى الفرار من البلاد مجازِفة بكل شيء في سبيل فرصة للحصول على الأمان. والتقيت بشباب سوريين كان كل أملهم هو أن يدرسوا ويعملوا ويساهموا ويعيشوا في سلام مثلهم في ذلك مثل سائر البشر. وقد ظلت تلك المشاهد راسخة في ذاكرتي".
وقال الأمين العام إن الشعب السوري عانى المشقة وقاسى حرقة الفقد وواجه الغموض طيلة سنوات عديدة، مؤكدا أنه برغم ذلك "لم يفقد أبدا الخصال التي لم تزل منذ أمد بعيد من صميم هذا البلد ألا وهي القدرة على الصمود وقوة الموهبة والإبداع وعمق الإحساس بالهوية والانتماء".
وقال الأمين العام إن سوريا "تقف اليوم أمام مرحلة تحمل فرصا جديدة، ولا تقتصر الفرص المتاحة الآن على التعافي من ندوب النزاع وحسب وإنما تشمل أيضا إرساء الأسس لبناء مستقبل ينعم فيه السوريون كافة بمزيد من الرخاء والاستقرار ولا يُستثنى منه أحد".
وأوضح أن بلوغ هذا الهدف سيتطلب توفر القيادة وبناء الثقة والتحلي ببعد النظر. لكنه يتطلب قبل كل شيء، حسبما قال الأمين العام، أن يُكفل لكل سوري مكان في بناء مستقبل بلده"، مؤكدا أن "السوريين هم من يقع على عاتقهم تحديد مسار مستقبل بلدهم وإقامة المؤسسات التي ستخدم الأجيال المقبلة".
وأكد الأمين العام أنه ليس في مقدور أي بلد خرج لتوه من نزاع وحشي دام أكثر من عقد من الزمن أن يعيد بناء نفسه بمفرده، مشيرا إلى أن "هذه لحظة تتطلب من المجتمع الدولي أن يدعم سورية بعزيمة وتبصر". وشدد غوتيريش على أن "تعافي سوريا واجب إنساني مثلما هو استثمار في التنمية والسلام والاستقرار الإقليمي".
ودعا المجتمع الدولي إلى الإسهام في استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين عودة آمنة وطوعية وكريمة، كما حث المؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية على مساعدة سوريا في إعادة الاندماج في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم المرحلة الانتقالية في سوريا، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وصياغة دستور دائم، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشددا في الوقت نفسه على التزام المنظمة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية بما يتماشى مع الأولويات الوطنية لسوريا.
وقال: "ليس لدينا أجندة للأمم المتحدة بشأن سوريا. أجندتنا هي أجندة الحكومة السورية والشعب السوري".
وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل العمل مع السوريين بمختلف أطيافهم، ومع المجتمع الدولي، دعما لمستقبل يصنعه السوريون أنفسهم، ويقوم على السلام والكرامة والفرص للجميع.
وجدد الأمين العام تأكيده على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددا على أن أي انتهاكات لهذه المبادئ غير مقبولة ويجب أن تتوقف.
ووصف غوتيريش ما يحدث في المنطقة حول هضبة الجولان أمر غير مقبول على الإطلاق، مؤكدا أن مرتفعات الجولان أرض سورية.