أخبار وتقارير

مجلة أمريكية تكشف اتهامات ملفقة وتعذيب وعشرات الأطفال في سجون “قسد”

مجلة أمريكية تكشف اتهامات ملفقة وتعذيب وعشرات الأطفال في سجون “قسد”

 

الخابور

كشفت مجلة "نيو لاينز" الأمريكية تحقيقا مطولا حمل عنوان " نقلا عن معتقلين سابقين في سجون "قسد" عن اتهامات ملفقة وتعذيب بحق السجناء، وجاء فيه أن مئات المعتقلين الذين أطلق سراحهم مؤخرا من السجون عادوا إلى أهلهم بإصابات وكوابيس لا تفارقهم.

تروي المجلة أن والد معاذ احتضن ابنه البالغ من العمر 16 عاما والدته الباكية، في الشارع الموحل أمام منزله، وعلت أصوات الزغاريد وإطلاق النار ابتهاجا به، وخرجت قريته بأكملها للاحتفال بعودة الفتى الذي تحول بالنسبة لهم إلى رمز لتحررهم.

أطلق سراح معاذ من سجن الأقطان، وهو سجن سيئ السمعة كانت تديره "قسد"، ليلتقي عائلته لأول مرة منذ أشهر، وتعلق والدته على لقائه بالقول: "حمدا لله أنه لم يصب بمكروه".

كان معاذ واحدا من بين 126 طفلا أُطلق سراحهم من سجن الأقطان في ذلك اليوم، لكنه لم يكن سوى ضحية واحدة من ضحايا كثر لما يمكن اعتباره، بحسب التحقيق، تناميا لحالة الارتياب والخوف لدى قسد من وجود "طابور خامس" .

خلال عمله في شركة للمستلزمات الدوائية، وبعد تسليمه صندوقا من الأدوية باهظة الثمن لأحد السائقين، التقط الفتى صورة للوحة أرقام السيارة لتوثيقه في سجلاته، ولسوء حظه تصادف ذلك مع مرور عنصرين من "قسد" ظنا أنه "يصور العسكريين" فاستوليا على هاتفه ووجدا فيه صورة للرئيس السوري أحمد الشرع، فسارعا إلى اعتقاله.

يضيف معاذ في حديثه للمجلة، أن العنصرين استمرا بسؤاله عن سبب تصويره للعسكريين وعن الجهة التي سيرسل لها الصور، ثم اقتادوه لفرع أمن محلي خضع فيه للتحقيق مدة 4 أيام، وتعرض للضرب بالخراطيم والتعذيب بالكهرباء، ثم نقل إلى سجن الأقطان ووضع في زنزانة تضم 32 شخصا معظمهم بالغون.

وقال الفتى إن "أغلب الموجودين في الزنزانة ينتمون للجيش الحر، لم أر أحدا من تنظيم داعش، ربما كانوا في زنازين أخرى، لكن في زنزانتي لا أحد"، مضيفا أن ظروف الاحتجاز كانت شديدة القسوة بما يشمل اتساخ الزنزانة وقلة الطعام ومنع جلوس السجناء في مجموعات.

ونقلت المجلة عن والد معاذ قوله إنه دفع 200 دولار ليحصل على وكالة قانونية تمكنه من مراجعة المحكمة لمعرفة مصير ابنه، ولفت إلى أن المحامي أخبره بإمكانية الإفراج عنه لقاء دفع مبلغ 3 آلاف دولار، وهو مبلغ لا يستطيع الوالد عامل النظافة الذي يبلغ راتبه الشهري 70 دولارا فقط، تأمينه.

على بعد بضعة كيلومترات، جلس محمد الشاهين، الفتى دائم الابتسام الذي يبلغ من العمر هو الآخر 16 عاما، في غرفة بمنزل عائلته بقرية الأسدية بريف الرقة، بعد أن أمضى عاما داخل زنزانة في سجن الأقطان.

كان حلم محمد الوحيد اللحاق بشقيقه في ألمانيا، وبعد فشل إحدى محاولات العبور بطريقة غير شرعية إلى تركيا، اعتقل خلال عودته سرا إلى مناطق سيطرة "قسد" في تل أبيض، بعد أن عثر عناصرها في هاتفه على صورة تجمعه بعمه المنخرط في صفوف الجيش السوري الحر.

في تقرير صدر عام 2024، حول نظام السجون الذي أنشأته قسد، قالت منظمة العفو الدولية إن "سلطات الإدارة الذاتية ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي، يرقى بعضها إلى جرائم حرب".

وقالت معدة التقرير، جانين مورنا، إن "المحتجزين فيها تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف، وكانت معظم الملاحقات القضائية تستند إلى تلك الاعترافات، حتى عندما تكون الأدلة ضعيفة، ثم يحال المتهمون إلى المحاكمات دون أن تتاح لهم فرصة الاستعانة بمحام، كما سجلت العديد من حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي دون أن توجه أي تهم رسمية للمعتقلين".