الخابور
كشف تحقيق ميداني أجرته مراسلة صحيفة إندبندنت البريطانية، بِل ترو، من منطقة السيدة زينب جنوب شرق دمشق، أن سوريا لم تطلق حتى الآن عملية واسعة ومنهجية للبحث عن عشرات آلاف المفقودين خلال حكم بشار الأسد والحرب التي استمرت 13 عاما، رغم اتساع حجم المقابر الجماعية المكتشفة.
وأشار التقرير إلى أن عدد المفقودين لا يزال يبلغ نحو 181 ألف شخص، لافتا إلى شهادات ميدانية تؤكد انتشار مقابر جماعية قرب العاصمة. وفي السيدة زينب، التقت المراسلة بسجين سياسي سابق يدعى حمزة (42 عاما)، قضى 11 عاما في سجون النظام السابق، وقال: “أينما تحفر، تعثر على جثة”، مرجحا دفن نحو ألف شخص في ثلاث مقابر فقط بالمنطقة.
وبعد الإفراج عنه في ديسمبر/كانون الأول 2024، أسس حمزة مع زميله السابق في الزنزانة فؤاد نعال جمعية للمفرج عنهم وعائلاتهم، وبدأا بجهود محلية متواضعة لتوثيق الجثث، حيث تمكنا من التعرف على 400 شخص وإعادة دفنهم. وأوضح التقرير أن آخر الاكتشافات شملت جثة لرجل ظهرت عليها آثار تعذيب وإعدام، ما اضطر الناشطين إلى الاكتفاء بالتوثيق وإبلاغ السلطات.
ونقل التقرير عن حمزة قوله إن نقص المعدات والفرق المتخصصة يحول دون توسيع عمليات البحث، مؤكدا أنه “لو توفرت الإمكانيات المناسبة لاستطعنا العثور على أكثر من ألف جثة في هذا المكان وحده”. وأضاف أن كثيرا من عائلات المفقودين لا تزال تتشبث بالأمل في أن يكون أبناؤها أحياء في أماكن احتجاز أخرى.
وأوضح الدكتور أنس الحوراني، رئيس المركز السوري لتحديد الهوية الجنائية، أن نقص الإمكانيات ومختبرات الحمض النووي يعرقل عمليات الاستخراج العلمية ويهدد بخلط الرفات، واصفا الجهود الحالية بأنها “بصيص أمل” لعائلات المفقودين.
وأشار التحقيق إلى أن الحكومة السورية الجديدة أصدرت في 17 مايو/أيار الماضي مرسوما بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين”، التي أقرت ببطء عملها وتعقيد الملف، مع توقع إطلاق قاعدة بيانات للمفقودين خلال العام الجاري، وتأجيل نبش المقابر الجماعية بشكل واسع حتى عام 2027.
وسلط التقرير الضوء على تأثير العقوبات المرتبطة بملف “قيصر” في عرقلة إدخال التكنولوجيا اللازمة لانتشال الجثث، مع آمال بتسريع العملية بعد إلغاء هذه العقوبات مؤخرا. وفي موازاة ذلك، طالب ضحايا النظام السابق بمحاكمات عادلة بإشراف دولي، مؤكدين أن العدالة شرط أساسي لبناء دولة القانون في سوريا الجديدة.
وختم التقرير بالإشارة إلى استمرار الجهود المحلية في السيدة زينب ومناطق أخرى، وسط مطالب عائلات الضحايا بمعرفة مصير أبنائها ومنحهم “الخاتمة التي يستحقونها”.